السيد محمد تقي المدرسي
10
من هدى القرآن
وبينهما أهل الأعراف من قادة المتقين حيث يعرفونهم جميعاً ، ويوبخون أولئك الذين اتخذوا الدين لهواً ولعباً ، وانتظروا نهاية الأمر ( الآيات 34 - 52 ) . وعلاقة الإنسان بالله هي طلب المزيد من رحمته ، لأنه رب العالمين ، وعلاقته بالحياة وبالناس هي الإصلاح وعدم الإفساد . وكما أرسل الله الرياح بشراً بين يدي رحمته ، فكذلك أنزل رسالاته هدى ورحمة . وقصة نوح عليه السلام مع قومه تدل كيف أن رسل الله يريدون هداية الناس وإنذارهم ورحمتهم بالتالي ، ولكنهم يعاندون ويستكبرون فيهلكون ( الآيات 53 - 64 ) . وكذلك النبي هود عليه السلام الذي دعا إلى التقوى ، فكذبوه وسفّهوه ، ولكنه ذكّرهم برب العالمين وصاحب الرحمة المكتملة لهم ، وذكّرهم كيف استخلفهم الله في الأرض ، فتمسكوا بضلالة آبائهم ، فاستمهلهم الله قليلًا ، وبعدئذٍ قطع الله دابرهم ( الآيات 65 - 72 ) . أما صالح رسول الله إلى ثمود ، فقد زوّد بناقة معجزة ، وذكّرهم باستخلافهم ، ونعم الرفاه والعمارة عندهم ، ولكن حالةالاستكبار واستغلال المستضعفين منعتهم من الاهتداء ، فعقروا الناقة ، فأهلكهم الله ( الآيات 73 - 79 ) . وانحرف الإنسان في قوم لوط عليه السلام بالشذوذ الجنسي ، فأمطر الله عليهم - بعد نصيحة نبيهم - مطر السوء . أما مدين ؛ فقد نصحهم رسولهم شعيب عليه السلام بترك الفساد الاقتصادي ، والإصلاح ، وعدم الصد عن سبيل الله الذي اتبعه فريق منهم . ولكن الاستكبار منعهم ، ودعاهم إلى محاولة إخراج شعيب . وتوكل المؤمنون على الله ، فأخذت الرجفة الظالمين وأصبحوا حديثاً يروى ، ولم يأس عليهم رسولهم الناصح ( الآيات 80 - 93 ) . ويأخذ الله كل قوم يُرسِلُ إليهم نبياً بالبأساء والضراء ، ولكنه يبدلهم بالحسنة السيئة ، ثم إذا لم تنفعهم الحسنة بالسيئة يأخذهم بغتة ، وأن الإيمان والتقوى يفتحان بركات السماء عليهم ، ولكن هل يأمن أهل القرى بأس الله ومكره ؟ إن عليهم أن ينظروا كيف يهلك الله قوماً ، ويستخلفهم بقوم آخرين ( الآيات 94 - 100 ) . كذلك جاء النبي موسى عليه السلام بالآيات لملأ فرعون الذين ذكروا بها ، وانتهت حياتهم الفاسدة ، وذكّرهم النبي موسى عليه السلام بالحق وطالبهم بتحرير بني إسرائيل ، فطالبوه بآية فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، وأراهم يده البيضاء ، ولكنهم رموه بالسحر واتهموه بتهديد الأمن ،